نشاط من إعداد بيار مالك وجورج اللحام

الجامعة اللبنانية- كلية التربية

العمادة

عرض لمنهجية كتابة موضوع فلسفي

مقرّر مشغل فلسفي

بحث ثنائي من إعداد الطلابين: جورج اللّحام ، بيار مالك

إشراف الدكتور سمير زيدان

بيروت 2009

الفهرس:

مقدّمة —————————————– ص. 3

1- عرض للصفحة —————————– ص. 4

أ‌- المعالجة التحليلية للموضوع —————— ص. 4

ب‌- تحديد البعد الفلسفي ——————-  ص. 5

خاتمة —————————————– ص. 3

مقدّمة

أضحت الكتابة الفلسفية من المسائل المهمّة التي تحتاج إلى دراسة معمّقة، خصوصًا وأنّ الطلاّب يجدون صعوبة في تعلّمها وكتابتها في الإمتحانات. وكثيرًا ما نلاحظ أنّ الطلاّب يشاركون بفعالية كبيرة في المواضيع الفلسفية عندما تكون حوارية، لكنّهم يخفقون كثيرًا أثناء التعبير عن أفكارهم الكتابية، ممّا يدفعهم إلى اليأس من المادة واعتبارها مادّة صعبة لا يمكن استيعابها، ويشعرون بأنّ الفرق واسعٌ جدًا بين الفهم والمعالجة للمواضيع أو تحليل النصوص وغيرها من الطرائق والمنهجيات المطلوبة لتعليم الفلسفة. لذلك فقد ارتأينا أن يتمحور هذا النشاط حول الأدوات والطرائق التعليمية المعتمدة في الفلسفة، واختيار واحدة منها والتركيز على كيفية تطبيقها مع المتعلّمين. وقد اعتمدنا كمرجع لهذا العمل صفحات الشبكة العنكبوتية وما تقدّمه من دعمٍ لنا، خصوصًا وأنّها أضحت مرجعًا لا يُستهان به في جمع المعلومات. أمّا الموضوع المختار فهو “تقنية معالجة موضوع فلسفي”، وأمّا المرجع الذي اخترناه له فهو: www.ahewar.org/search/Dsearch.asp?nr=1885

تكمن أهميّة اختيار هذه المدوّنه مع أنّها ليست من المدوّنات المهمّة في الفلسفة، كون هذا الموضوع هو نوع من الترجمة لفصلٍ من كتاب كُتِبَ باللغة الفرنسية، يتناول موضوع “معالجة المواضيع الفلسفية” ألا وهو:

Henri Pene Ruiz, Philosophie: la dissertation en Terminales, Chap. V « quelques notions clés à maitriser » p. 180-196.

فيما يلي سوف نعرض لملخّص يتضمّن محتوى هذه الصفحة الإلكترونية، وخصوصًا لموقف الكاتب ونظرته من طريقة معالجة الموضوع الفلسفي وكتابته.

1.عرض للصفحة:

تتناول هذه الصفحة خمسة أبواب مختلفة تتناسب مع خمسة نماذج للتفكير متكاملة، تتعلق بالموضوع الفلسفي. ولكنّنا سنكتفي بقسمين لهما علاقة بكتابة الموضوع: المعالجة التحليلية للموضوع، تحديد البعد الفلسفي للموضوع.

أ‌- المعالجة التحليلية للموضوع:

يتعلّق الأمر بفحص الموضوع في جزئياته وفقًا لمستويات عمليّة عديدة ، يمكن تحديدها كمراحل في التوضيح المعمّق والمنهجي للموضوع.

1- المعنى اللفظي أو الظاهر للموضوع:

يتعلق الأمر بمضمون الموضوع الأصلي، الواضح كما ينتج من تفسير مصطلحاته، ذلك أنّ من شأن التحديد الدقيق لهذه المستويات الدلالية أن يسمح لنا الإمساك بالـموضوع.
2- التحليل الدلالي للموضوع:
نتوجّه هنا إلى تحليل عميق لمعاني مصطلحات الـموضوع بالإضافة إلى بنية الموضوع في حدّ ذاته (إثبات أطروحة سجالية ، تعريف ، حكم)
3- ضمنيات الموضوع :
يتعلّق الأمر بالنتائج التي يتضمّنها الموضوع ويقود إليها في جانبه الخفيّ ، ومن الضمنيّات الممكنة نحدّد الافتراضات العرضيّة للموضوع كما هو معطى مسبقًا وضمنيًا في السؤال نفسه.  لنأخذ مثلاً الموضوع الآتي:
“هل تعتبر التربية إفسادا للطبيعة الأصلية للفرد”؟
سيكون الافتراض بالطبع هو وجود قبلي لطبيعة إنسانية سابقة على التـربية. إنّ توضيح ضمنيّات و فرضيّات الموضوع يمكن أن تصاغ عندما تكون موجهة بطريقة منظمة كتفسير للشروط الممكنة للسؤال. وهكذا لا يكون السؤال : هل تعتبر التربية إفسادا للطبيعة الأصلية للفرد ممكنا إلاّ إذا أجبنا عن السؤال التالي :”هل توجد طبيعة إنسانية سابقة على التربية”؟
4- مجالات التفكير أو الانتماء لموضوع ما:
يمكن أن تحدّد كمجالات يأخذ الموضوع بداخلها معنى خاصا, أي المجالات التي يمكن أن نعالجه ضمنها مثلا يتعلق مفهوم الاستلاب بميادين مختلفة متمايزة ( نفسية، سياسية، اجتماعية، الخ ..)
5- رهانات الموضوع
يحدد هذا الرهان باعتباره نتيجة عملية لسؤال أو موضوع ( لا يجب أن نخلط و نطابق بين الرهـان و الضمنيات التي تتعلق بالأحرى بالنـتـائج المنطقية للموضوع) إن رهان التفكير و التحليل و السؤال يمكن أن يحدد باعتباره حمولة فكرية (إذا قبلنا هذا الرأي أو ذاك ما هي الآثار الناجمة عن التمثلات التي نكونها حول هذا الموضوع ؟)  ويمكن أن يعتبر كحمولة عملية مشخصة ( إذا سلمنا بهذه الحالة أو تلك ، ما هو الـموقف الذي نتبناه عمليا في الحياة؟). إنّ تحديد رهان يعني إبراز أهمية تفكير محدد و ذلك لتقويم الموضوع.

ب‌- تحديد البعد الفلسفي:

يجب في البداية التمييز بين المصطلحات التي غالبا ما. نخلط بينها كالأطروحة، السؤال، الإشكال :

1- الأطروحة:
إنّها عرض رأي أو قضية تتضمّن حكمًا، إنّها تفترض وجود سؤال محدد يمكن الإجابة عنه.
2- السؤال:
إنّه يطرح ما يجب مناقشته – الأطروحة أو الرأي – غالبّا بطريقة استفهامية، ويمكن في بعض الحالات الاشتغال لتحديد مفهوم مثلا ” من هو المستبد ” لكن ينبغي ألاّ نحوّل السؤال دفعة واحدة إلى إشكال لأنه يمكن أن نفكّر في عدة صيغ ممكنة بصدد إشكال محدّد مثلا (هل يوجد علم للتاريخ ؟) يمكن أن نطرح أسئلة متباينة جدا مثل ما هو الحدث التاريخي ؟ وهل نمنع أنفسنا من تأويل التاريخ؟
4- الإشكال الفلسفي
يمثّل الإشكال الفلسفي مرحلة أساسية في التفكير النقدي للموضوع , فالإشكال يحيل إمّا على البحث عن نسخة غير معروفة انطلاقا من معطيات معروفة في البداية، أو على البحث عن منهجية تمكن إعادة النظر في حدث أو رأي معلوم باعتباره نتيجة.
– الحالة الأولى:
ننطلق مثلا من أطروحتين تشكلان معطيات افتراضية معروفة ومسلم بها
الأطروحة أ: المجتمع غير عادل من الناحية الأخلاقية.
الأطروحة ب :يطمح كل إنسان إلى حياة عادلة
من خلال الافتراضات المسلم بها هنا باعتبارها مقدمات نطرح الإشكال “هل يمكن أن نعيش حياة أخلاقية عادلة في مجتمع غير عادل؟”
عندما يصاغ الإشكال هكذا فانه لا يتقدم كسؤال للحل إلا على أساس اثباتين ضمنيين يشكلان الافتراضات المطروحة، فهو ليس بعد إشكالا فلسفيا وهذا الأخير لا يبرز إلا بعد إعادة تدبير السؤال المطروح ولا سيما الفحص النقدي للافتراضات التي تكمن في ثنايا نص الموضوع. من بين الاشكالات التي يمكن طرحها في مثالنا نذكر مايلي ” ما الذي يؤدي إلى تشكيل اعتراض ملموس ما بين أمل شخصي في حياة عادلة وسياق اجتماعي يبدو غير عادل ؟
الحالة الثانية
إذا اعتمدنا حدثا معينا باعتباره نتيجة فالبحث الذي يقودنا إليه ينتمي كله لوسيلة الإيضاح النقدي ما دمنا سنأخذ بعين الاعتبار الواقع وبالوجه الذي نحدده به . لنأخذ مثالا نموذجيا: ” كيف نتقبل بأننا يمكن أن نكذب على أنفسنا ؟ “إنّ معالجة هذا السؤال المتصل بإعادة تحضير نقدي يؤدّي بنفس الطريقة إلى توضيح إشكالية معيّنة تتعلّق بتحديد إشكال بسيكولوجي بمصطلحات خاصة جدا.

5- الإشكالية والإشكاليات
.تغطي فكرة الاشكالية مظاهر مختلفة:
–  تعني الإشكالية بصفة عامة مجموعة الاشكالات التي يمكن أن نطرحها والتي تتعلق بمجال أو بآخر للتفكير
–  إنها تحيل بكل دقة على الطريقة الخاصة التي تطرح بها هذه الاشكالات ( بالأخص شبكة الأسئلة التي تبرمج الاستفهام )
– تتحدّد هذه الطريقة لوضع الاشكالات من خلال نظام من الشروط الدقيقة خاص بإيديولوجية عصر وبمجموعة من التمثلات الذهنية الموجودة ضمن سياق ثقافي وتاريخي محدد.
– هكذا فغالبا ما نعثر على إشكاليات متباينة حيث يحيل تنوع الأسئلة التي نطرحها حول تيمة ظاهرية مطابقة ( مثلا المشكل الأخلاقي للعلاقة فرد – مجتمع ) إلى اشكالات متميزة . بعض الأسئلة لا تظهر إلا على “ميدان خاص” أما المستوى الأخير لتوضيح الموضوع فيتعلق فعلا باكتشاف سبب طرحه
– كل إشكالية محصورة طبيعيا كما يبين تاريخ العلوم و الإيديولوجيات : حدث ، ظاهرة و أيضا مفهوما ، و تأخذ صيغة إشكال في ظروف محددة جيدا .  تُبرز الإشكالية بعض الأسئلة وفي نفس الوقت تخفي أخرى أولا تطرحها بكل بساطة .
– نتعرف على إشكالية ما ونميزها بمعنى تدقيق خصائصها سواء بالإشارة إلى حمولة الافتراضات التي تشتغل بها أو بإبراز الحدود التي تشتغل ضمنها.

الخاتمة

في الختام، فإنّ هذا الموقع يفيد الطلاب والاساتذة في مادة الفلسفة للتمرّس في معالجة المواضيع الفلسفية، وبالتالي فهي مرجع قيّم يسمح لنا بالولوج إلى جزئيات الموضوع الفلسفي بغية التقيّد بها أثناء المعالجة. وهكذا، فإنّنا من خلال هذا العمل، نكون قد سلّطنا الضوء على منهجية كتابة من خلال موقع على الشبكة العنكبوتية، وتناولناه بشكلٍ موجز على أمل أن يكون بدايةً لدراساتٍ لاحقة.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: