تعليم الإشكالية وكيفية الأشكلة

الجامعة اللبنانية- كلية التربية

العمادة

تعليم الإشكالية وكيفية الأشكلة

مقرّر تعليم مادة الإختصاص

بحث من إعداد الطالبين: جورج اللّحام وبيار مالك

إشراف الدكتور سمير زيدان

بيروت 2009

الفهرس:

مقدّمة ———————————– ص. 3

1- ترجمة المقالة ————————- ص. 4

أ‌- معاني تعليم الإشكالية —————— ص. 8

ب‌- مفهوم توزي للأشكلة ————– ص. 6

ت‌- الطريقة التعليمية للأشكلة ———– ص. 6

ث‌- التطبيقات المعتمدة في تعليم الأشكلة —- ص.8

2- نماذج من تمارين الأشكلة —————- ص. 10

خاتمة ———————————- ص. 13

لائحة المراجع —————————- ص. 15

مقدمة

غاية التفلسف هي تعلّم التفكير الذاتي من خلال ثلاثة أهداف أساسية رئيسة تهدف إلى خلق نوع من الإستقلالية والحريّة الفكرية. هذه الأهداف الثلاثة هي: القدرة على المفهمة، والمقصود بها هو مفهمة موضوع أو نصّ فلسفي وإقامة علاقات بين المفاهيم المختلفة؛ القدرة على الأشكلة بمعنى أن يُصار إلى أشكلة سؤال أو موضوع أو نصّ بمساءلة واستخراج الإشكالية، وذلك من خلال وضعها موضع الشكّ؛ والقدرة على المحاجة أي إعطاء الحجج والبراهين لإثبات رأي أو لنقض آخر.

ولمّا كانت الأشكلة همًّا يقض مضاجع بعض الطلاّب وبعض المعلّمين على حدّ سواء – فالطالب يجد صعوبة في استخراج إشكالية موضوع أو نصّ فلسفيين، والمعلّم يجد صعوبة في تعليم الطالب كيفية الأشكلة- إرتأينا أن نتناول هذا الموضوع ونحاول أن نتعمّق به إنطلاقًا من فكر بعض التربويين الذين أسهبوا في شرح ومناقشة الموضوع، وتركوا لنا مجموعة من المعارف والمهارات المنهجيات التي تسمح لنا بتعليم الأشكلة للطلاّب بشكل دقيق وواضح. من هؤلاء الفلاسفة التربويين نذكر ميشال توزي وجاكلين روس وغيرهما الّذين تركوا تآليف ومنشورات ومقالات حول بيداغوجيا تعليم الفلسفة في المدارس وكيفية الوصول بالطالب إلى تحقيق الأهداف الأساسية الثلاثة: المفهمة والأشكلة والمحاجة، وخصوصًا الأشكلة موضوع بحثنا هذا.

وقد استندنا في هذا البحث على عدّة مراجع، أهمّها مقال لميشال توزي في المجلّة الإلكترونية “أغورا” حول “تعليم الإشكالية وكيفية الأشكلة” وقمنا بترجمته ترجمة بتصرّف تحتوي على عناصر المقالة الأساسية، ثمّ انتقلنا من الشقّ النظري حول موضوع الأشكلة والإشكالية إلى شقًّ تطبيقي يعرض نماذج من تمارين فلسفية يمكن اعتمادها في حصص الفلسفة مع المتعلّمين بهدف تعليم فنّ الأشكلة. هكذا نكون قد أقرنّا القول بالفعل وحاولنا فتح ثغرة في عالم تعليم الفلسفة، علّ من يأتي بعدنا يستفيد من هذا العمل ويحاول أن يطوّره وينمّيه.

1- ترجمة المقالة:

يركّز ميشال توزي على الطريقة المتّبعة وليس على محتوى الإشكالية في عمليّة الأشكلة، وذلك لأنّ طريقة الأشكلة هي الطريقة التي ينظّم من خلالها الطالب المفاهيم والأعمال الكتابية. إنّ الفلسفة تُعنى بمواضيع من مثل ما هي الحقيقة؟ … وغيرها، وهي أمور يُستفاد منها أثناء تعليمها للطالب، من خلال جعله يفكّر بها ويعالجها بمواضيع فلسفية، وخصوصًا من خلال تحديد الإشكاليات المطروحة فيها وبناء أسئلة تكون بمثابة إشكاليات للموضوع المطروح في الصفوف الثانوية.

إذًا فإنّ الكلام سيدور حول هذه العلاقة المفصلية بين تعليم الإشكالية وتعلّم الأشكلة عند الطالب، لأنّه لا يكفي أن نحدّد مشكلة الموضوع لكي نقول أنّنا قادرين على أشكلة الموضوع. لذلك فإنّ الأستاذ الذي يعلّم طلاّبه الإشكالية من دون أن يعلّمهم كيفية الأشكلة يرتكب خطأً علميًا ومنهجيًا.

أ- معاني تعليم الإشكالية:

عندما نقول تعليم الإشكالية، ماذا نعني بهذا الأمر؟

يجيب رينو دوغا Renaud Dogat عن هذا الأمر بقوله: ” تعليم الإشكالية أو شرح موضوع فلسفي، يعني إعطاء فكرة عن الأفكار الأساسية المطروحة في هذا الموضوع وما يحتمل من تساؤلات “. وهنا نستطيع أن نحدّد عدّة طرق لفهم هذا التعليم:

1- إمّا أن نعالجه من وجهة نظر تاريخية وعقائدية، أي إنطلاقًا من تاريخ الفلسفة ومن محاولات بعض الفلاسفة في بناء أنساقهم الفلسفية. مثالاً على ذلك، نفسّر للطلاّب أنّ الأشكلة في التأمّلات الميتافيزيقية عند ديكارت تقوم على طرح سؤال على شكل شكٍ منهجي منظم وجذري حول كلّ قناعاتنا ومبادئنا، مبرهنين أنّ البحث عن الحقيقة لا يتمّ إلاّ من خلال عقلنا وليس من خلال حواسنا الخمس. كما يمكننا أن نعتمد على فلاسفة آخرين لنظهر خصوصية كلّ واحد منهم وللقيام بمقارنة بين مختلف الطرق أو لإظهار سلبيات وإيجابيات كل طريقة.

2- وإمّا أن نعالج هذا المفهوم بطريقة فلسفية من خلال تحديد له، ومن خلال أشكلة مفهوم الإشكالية وعرض ما نصل إليه خلال حصّة دراسية أمام الطلاّب. مثال على ذلك ما قاله أحد الأساتذة أمام طلاّبه الثانويين، حين اعتبر أنّ الأشكلة هي بناء إشكالية… من هنا نلاحظ أنّ بناء المفاهيم يعود إلى حاجة المشكلة إلى أدوات لكي تتقدّم نحو الحلّ. لذلك فإنّنا عندما نطرح مشكلة نكون قد أعطينا أنفسنا وسائل البحث التي تسمح لنا بتخطّي محدودية معارفنا السابقة، والتي كانت تمنعنا من التقدّم في المعرفة.

3- وهناك أيضًا طريقة ثالثة لتعليم الإشكالية كتقنية تفكير فلسفي، من خلال التمارين المقترحة على الطلاّب، والتي نجدها في كتب تعليم معالجة المواضيع الفلسفية، والتي تحضّر الطالب للإمتحانات. هذه الطريقة تُعتبر طريقة عملية أكثر لأنّها تركّز على نتائج الإمتحانات أكثر منه على الطلاّب كفلاسفة المستقبل. بمعنى آخر تدخل هنا الطريقة التعليمية التي سيجري عليها الحديث لاحقًا.

ب- مفهوم توزي للأشكلة:

بعيدًا عن التحديدات الأكاديمية فإنّه بالإمكان إعتبار الأشكلة وكأنّها ديمومة التفكير بعيدًا عن التوازن، فهي التي ورغم بنائها لمفاهيمها الخاصة تتساءل باستمرار حول أهداف هذا البناء. فمن جهة توزي طرح الإشكاليات يصدر دائمًا عن تساؤل حول قيمة الحياة وعدم إيجاده للجواب في العالم كما يظهر له. وبالتالي فإنّ طرح الإشكاليات بالنسبة له، هو بالضرورة عيشها،(وإلاّ بقيت ضمن إطار الفكر)، والأخذ بعين الإعتبار لنتائجها في تصرّفاته لو مهما كان الثمن. من هنا أمكننا القول بأنّ الأشكلة هي عملية شجاعة، هي الذهاب إلى أقصى درجات التعرّي الفكري، لأنّ الفكر عندما يتعرّى يصبح قادرًا على تلقّي المعلومات المطابقة للواقع عن طريق الحدس والتأمّل.

أن نؤشكل يعني أن نضع عالمنا بأكمله على بساط البحث وأن نكون مستعدّين لخسارته إن كانت نتيجة البحث تتطلّب ذلك. المشكلة لا تكون موجودة إلاّ إذا نبعت من حاجة داخلية، وهي تلك التي تحاول الإجابة عن السؤال التالي: ما الذي يعطي قيمة للحياة؟ تعليم الإشكالية هنا هو تطوير فكرة بناء الإشكالية لذاتها وليس لأي هدف آخر.

ت- الطريقة التعليمية للأشكلة:

المقصود بالطريقة التعليمية أو الطريقة الديداكتيكية هو تحويل بحث فلسفي إلى درس تعليمي في المدرسة. وحين يحوّل التربويون الحقائق الفلسفية إلى دروس تعليمية، فإنّ هذا الأمر لا يخلو من التغييرات والتشويهات لها. فإنّنا نجد في المنهاج الفرنسي طريقة محدّدة لمعالجة المواضيع الفلسفية ومن ضمنها للأشكلة، هذه الطريقة يُخضع على أساسها الطالب للتقييم وللإمتحانات. بمعنى آخر فإنّه يوجد شكل مدرسي ثابت ومتوقّع من الطالب في ما يختصّ بالأشكلة. مثلاً نلاحظ أنّ هناك مبدأ متّفق عليه تعليميًا، بوجوب تضمين مقدّمة الموضوع المعالج سؤالاً يحمل في طيّاته المشكلة المطروحة، لأنّ معالجة الموضوع تتمّ بالإجابة على هذا السؤال.

بعض التربويين يخفّفون من صعوبة هذه العلمية باعتبار أنّ التعرّف إلى المشكلة المطروحة يتمّ من خلال مقاربة التلميذ لهذا الموضوع بالمعلومات التي تلقّاها في الصفّ، وبالتالي فإنّ المشكلة تكون موجودة ضمنيًا في النصّ أو في الموضوع وعلى الطالب أن يكتشفها تمامًا كما يتمّ اكتشاف كنزٍ ما. وهذا يفترض أن يعلّم الأستاذ مواضيع وإشكاليات فلسفية وكلّ المعارف المتعلّقة بها في المقرّر المدرسي. بمعنى آخر فإنّ أشكلة موضوع فلسفي تتطلّب التعرّف إلى المشكلة الفلسفية الكلاسيكية الموجودة فيه، وهذا عادةً لا يُخترع وإنّما يستند على معارف فلسفية مشروحة مسبقًا في الصفّ. وذلك يتحقّق عن طريق تحليل مفاهيم الموضوع والتعرّف إليها، ومحاولة طرح الأسئلة عليها، وعن طريق تذكّر الدروس المشروحة والنصوص المحلّلة في الصفّ. من هنا الحاجة إلى تعليم الإشكالية في الصفّ، أو بمعنى آخر شرح الإشكاليات التي اتّبعها الفلاسفة في أنظمتهم الفلسفية.

أمّا البعض الآخر من التربويين فيتحدّث عن بناء أو إعادة بناء المشكلة، والمقصود بإعادة البناء هو طرح الموضوع على بساط البحث من خلال أهميّته وأهدافه، والطرق التي عالجه بها الفلاسفة وعرض وجهات النظر المختلفة. أمّا البناء، فالمقصود به هو ترك الطالب يطرح بنفسه إشكالية أساسية ويحاول أن يعالجها إنطلاقًا من فكره الخاص مواجهًا كلّ الصعوبات التي قد تعترض له. وهذا أمر يعتبره الأساتذة شبه مستحيل لغالبية الطلاّب. ولكن في الحالتين فإنّ المشكلة المكتشفة أو المبتكرة هي التي سترافق كلّ المعالجة وصولاً إلى خاتمتها. وبالتالي فإنّ الأشكلة تعتبر على هذا الصعيد وكأنّها فنّ إظهار المشكلة الفلسفية ومحاولة لحلّها على حدّ قول جاكلين روس. إلى جانب هذه الطريقة التعليمية المتّبعة في فرنسا، هناك العديد من الطرق التعليمية للفلسفة مطبقة وموجودة في أنحاء أخرى من العالم.

ث- التطبيقات المعتمدة في تعليم الأشكلة:

هناك طريقتان عمليتان لتعليم الأشكلة في الفلسفة يتّبعهما أساتذة فرنسا:
1- الطريقة الأولى: تقوم على شرح طريقة أشكلة متّبعة من قبل فيلسوف أو من قبل الأستاذ نفسه للمتعلّمين، والطلب إليهم أن يأخذوها كنموذج يحتذون به عندما يقومون بعملية الأشكلة، تمامًا كما أشرنا سابقًا بأن نطلب أن يستلهم الشكّ الديكارتي لكي يضع معارفه هو موضع الشكّ، أو ليضع الأحكام المسبقة التي أخذها من وسطه العائلي أو الإجتماعي، من رفاقه أو من وسائل الإعلام موضع الشك. بمعنى آخر أن نشرح له كيف يؤشكل ثمّ نعطيه أمثالاً عن الأشكلة وصولاً إلى أن نطلب منه أن يقوم بدوره بعمليّة الأشكلة.
وقد أثبتت التجربة أنّ هذه الطريقة، التي تقوم على نقل المنهجية على شكل محتويات مثبتة وإيعازات، لا تؤدّي إلى خلق رغبة عند الطالب لأن يقوم بالأمر، ولا إلى معرفة القيام بالأمر، حتّى لو أراد الطالب ذلك. لأنّ الطالب يحتاج لكي يقوم بعمليّة التعلّم أن يكون لديه الرغبة ومهارة البناء. في هذا الإطار، لا يستطيع أن يكون السؤال بعد الآن: “ماذا نعلّم عن الإشكالية لكي يتعلّموا؟” لأنّ الطريقة التلقينية التقليدية لم تعد تكفي. فالمعارف حول الأشكلة لا تصبح تطبيقية إلاّ إذا تحرّكت برغبة للقيام بعمليّة والقيام بهذه العملية في نفس الوقت.
فإذا أردنا أن نتحدّث عن الأشكلة لا بدّ من التحدّث عن “تعلّم الطالب للأشكلة” وليس عن “كيفية تعليم الطالب الأشكلة”، وهنا نكون قد ولجنا إلى صلب الطريقة الثانية.

2- الطريقة الثانية: تنطلق من السؤال “ما هي الأشكلة بالنسبة للطالب؟”، إذ علينا أن نفهم طريقة تفكير الطلاّب حول هذا الأمر، والتمارين التي تتناول هذا الموضوع والصعوبات التي يواجهونها أثناء قيامهم بهذه التمارين. وهنا لا بدّ من طرح الأشكلة كمهارة عقلية على المتعلّم أن يطوّرها من خلال أعمال مختلفة كالمحادثات الشفهية والأعمال الكتابية. فالأشكلة تُعتبر واحدة من القدرات الأساسية بهدف تعلّم التفلسف من خلال أعمال متنوّعة منها القراءات والكتابات والمناقشات الفلسفية.

أمام هذا الواقع، لا بدّ من تقنيات جديدة للأشكلة، فالسؤال الجيّد ليس السؤال الذي يُكشف من قِبل الأستاذ أو الذي يكون واجبًا مدرسيًا للإمتحانات، بل هو السؤال الذي يتكوّن كحاجة داخلية نتيجة الرهانات الوجودية التي تظهر عند السائل. الأشكلة إذًا هي السّير الذي يتأسّس من تساؤل صادق يرسم له أيضًا وجهة الطريق. أن نبدأ بالأشكلة على هذا الشكل يعني أن نبدأ بالتفلسف، إذ أنّنا هنا في صلب عملية التفلسف، ويجب ألاّ ينطفئ هذاالروح بسبب تمارين مدرسية تعليميّة تجعلنا ننسى ما هو أساسي في عملية التساؤل والتفلسف. باختصار فإنّ توزي يعتبر أنّ الأشكلة هي الدخول في عمليّة تساؤل تسكننا كموضوع مفتوح، لأنّنا مأخوذون بالوضع الطارئ للوجود وللفكر لحلّ هذه المعضلة. وإنّه من نقطة التساؤل هذه، تصبح مرافقة شخص ثالث هو المعلّم ضرورة للعمل مع هذا التساؤل الشخصي، والذي سرعان ما يصبح جماعي بسبب منحاه العام عندما تتبنّاه مجموعة. عندها نستطيع أن نتعلّم الأشكلة بطريقة شفهية تليها طريقة كتابية، وذلك عن طريق مواجهة معارف المجتمع بروح بحث ضمن مجموعات يدخل فيها تلقائيًا الإختلاف في الرأي وتعدديّة الآراء. كما أنّ غموض واستحالة حلّه تقنيًا بالإضافة إلى انفتاحه على عدّة مقاربات، يدفعنا إلى الإلتقاء ببعض الفلاسفة أثناء معالجته، وليس بالقوة كما يحدث الآن عندما يُفرض فلاسفة فرضًا وسلفًا. لأنّ ما يهمّ أوّلاً وآخرًا هو أن ينطلق السؤال من الذات كحاجة أساسية، أقلّه عندما يتعلّق الأمر بقضيّة التفكير، وليس كحاجة للنجاح في الإمتحان، على الرغم من أهميّة هذا الأمر كدلالة على امتلاك الطالب للتفكير السليم.

2- نماذج من تمارين الأشكلة:

أ- التمرين الأول:

الوقت المحدّد: 20 دقيقة
الهدف منه: تمييز الإشكالية الصحيحة من الخاطئة لنصٍ فلسفي .

«إنّ من لا يعرف موقفاً آخر غير موقفه من مسألة معينة، لا يعرف إلاّ النزر القليل عن موضوع الخلاف. وقد تكون حججه جيدة ولا يستطيع أن يدحضها أحد. ولكن، إذا كان هو نفسه عاجزاً أيضاً على دحض حجج خصمه، وإن لم يكن حتّى على علم بها، فإنه لا مبرر له في تفضيل موقف عن آخر». جون ستوارت ميل .

السؤال: إقرأ النّص ثمّ إختر الإشكالية التي تناسبه من مجموعة الإشكاليات التالية:
– ما هي أهمية التمسك بموقفي الشخصي ؟
– هل أستطيع أن أفضل موقفي على موقف خصمي دون التعرف إلى موقفه ومحاولة دحضه؟
– هل لموضوع الخلاف من أثر للوصول إلى الحقيقة؟
– كيف نبني الحجج المنطقية؟ وعلامَ تقوم ؟
– ما هي أهمية إعطاء الحجج في تبرير موقف؟

ب- التمرين الثاني:

الوقت المحدّد: 20 دقيقة
الهدف: تحديد إشكالية النص: السؤال الضمني الذي يمثل النص ككل إجابة عنه.
النص: «كلّ ما تلقيته حتى الآن على أنه حقيقة يقينية هو ما أخذتني به الحواس؛ ولكنني اشعر أحياناً بأنّ الحواس خادعة، ومن قبيل الإحتياط يجب ألاّ نضع ثقتنا أبداً في أولئك الذين يخدعوننا… وإذن، فإن معرفتي عن العالم ليست يقينية». (التأملات الديكارتية) .

السؤال: إقرأ النصّ ثمّ حدّد إشكاليته.

ت- التمرين الثالث:

الوقت المحدّد: 30 دقيقة
الهدف: التمرّس بطرح سؤال حول حقيقة معيّنة.

السؤال: أكتب سؤال فلسفي أو أكثر

يصلح لأن تكون هذه الأفكار إجابات عليه

مثال:

(أتوجه من الإجابة إلى السؤال)

هل حياة الإنسان مسيّرة؟           نعم

هل للإنسان قدرة على
إبداع حياته؟          كلا

مكتوبٌ أنّ لكلّ إنسان مصير سوف يصل إليه

من الممكن أن يحدث هذا الأمر.

التمرين:

نعم
كلا

وحده الإنسان يتمتّع بالذكاء، بينما الحيوان لا يتمتّع إلاّ بالغريزة.


ملاحظة:
من المهمّ تنبيه الطلاّب إلى الإبتعاد عن الأسئلة السطحية، والقيام ببعض امثال أمامهم فعلى الطلاّب أن ينتبهوا بألاّ يقعوا في عملية إعادة تركيب الفكرة المُعطاة بعيدًا عن السؤال الفلسفي، مثلاً: أن يُعطى الطلاّب: يجب قتل المجرمين. فيقوم الطالب بطرح السؤال التالي: هل يجب قتل المجرمين؟ بينما المطلوب منه أن يطرح السؤال حول صوابية الإعدام: هل الإعدام أمرٌ صحيح؟

ث- التمرين الرابع:

الوقت المحدد: 20 دقيقة.
الهدف: إيجاد إشكاليات فلسفية على أجوبة وضعها الطالب حول دروس المنهاج.

سؤال 1:أكتب واحدة من قناعاتك حول العناوين الفلسفية التالية: الله، الوعي، اللاوعي، الذكاء، الذاكرة،….
سؤال 2:إبحث عن إشكالية فلسفية تكون فيها القناعة التي كتبتها إجابة إيجابية أو سلبية.

مثال: – الله هو فكرة من إبداع الإنسان. (الفكرة المعطاة)

–         هل الله موجود؟ (السؤال المطروح عليها)

التمرين الخامس:

الوقت المحدّد: 30 دقيقة
الهدف: تعليم الطالب كيفية تحويل الموضوع الفلسفي إلى أسئلة.
السؤال: أدْخل كلمة «حقيقةً» أو على «العكس من ذلك» على الموضوع المطروح واستخرج الإشكالية إنطلاقاً من هذه الأسئلة .
* مثال أوّل يقوم به المعلّم؛ الموضوع: هل الجهل أمرٌ جيّد في بعض الأحيان؟
السؤال الأوّل: هل حقيقة أنّ الجهل يكون أمرٌ جيّدٌ في بعض الأحيان ؟
السؤال الثاني: على العكس من ذلك، أليس الجهل أمرٌ سيىّءٌ في غالبية الأحيان؟
الإشكالية النهائية: هل يستطيع الجهل أن يكون أمراً جيّداً، أم أنّه على العكس من ذلك أمرٌ سيّىء دائماً؟ بمعنى آخر، أيمكن للإنسان أن يسعى في بعض الأحيان إلى جهل الأمور، أم أنّ عليه البحث دائماً عن الحقيقة؟

* مثال ثاني يقوم به المتعلّمون: هل التقاليد هي الخضوع لماضٍ مستمرّ تامّ؟
عناصر الإجابة: سؤال أوّل: هل التقاليد هي حقيقةً الخضوع لماضٍ تام؟
سؤال ثاني: على العكس من ذلك ألاّ تعدّ التقاليد نوعاً من التحرّر من الماضي وبناء علاقات سوية معه؟
الإشكالية النهائية: هل التقاليد خاضعة حقاً إلى زمن لم يعد بحاضر؟ أم هي نوع من التحرّر من الماضي بطريقة جديدة؟ إستحضار الماضي على أنّه تقليد ألا يُعدُّ نوعاً من الحريّة، تساعد الإنسان على تحسين مستوى عيشه إنطلاقاً من الإستفادة من الخبرات الماضية ؟

الخاتمة:

ختامًا لا بدّ من التذكير بأهميّة الأشكلة في عمليّة الفلسفة، إذ لا فلسفة بدون أشكلة، أشكلة المواضيع والنصوص. وهنا ينبغي أن نذكّر بأهميّة دور المعلّم الذي يقود المتعلّمين إلى الشكّ المنهجي والتساؤل حول المواضيع الفلسفية التي تطرأ عليهم، ويوجّههم صوب تعلّم الأشكلة كي يصبحوا قادرين على الأشكلة بمفردهم، وكي يصلوا إلى اعتماد هذه المنهجية ويطبّقوها في حياتهم العملية، من خلال التساؤل حول ما يجري معهم. فمن الواجب إذًا، أن نعلّم الطالب عن الإشكالية وعن الأشكلة وكيفية القيام بها، وألاّ نكتفي بهذا الأمر فقط، بل لا بدّ من الإنتقال من المرحلة النظرية التي تقع على عاتق المعلّم شرحًا وتفصيلاً، إلى المرحلة التطبيقية التي تقع على عاتق الطالب، من خلال التمارين التطبيقية التي عليه أن يقوم بها وصولاُ إلى اكتساب مهارة الأشكلة. إذًا، فالبعدان متساويان في الأهمية، ويتكاملان مع بعضهما وصولاً إلى خلق طالب سوي قادر على التفلسف وخلق فكر نقدي للأمور، يصل به إلى اليقين فيما يختصّ بحياته، أو أقلّه أن يصل به إلى وعي الوقائع التي تدور حوله وعدم البقاء غافلاً عمّا يحيط به من أمور ومشكلات، وكي يكون مساهمًا في وضع مقاربات أو إقتراحات حلول، لربّما يساهم من خلالها بتطوير المجتمع. وعلى أمل أن يكون هذا البحث قد حقّق جزءًا من المعرفة حول الموضوع تعليم الإشكالية وتعلّم الأشكلة، يبقى السؤال المطروح هل سنصل إلى يوم تتحوّل فيه الفلسفة في عقول المتعلّمين من هاجس النجاح في الإمتحانات إلى همّ بناء الحياة وتنظيم التفكير؟

لائحة المراجع:

الكتب:

  • BARANGER Patrick, Apprendre à philosopher, Hachette, Paris 1992 .
  • RUSS Jacqueline, Les méthodes en Philosophie,Cursus, Armand Colin, Paris 1992.

المراجع الإلكترونية:

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: