التقويم التكويني

الجامعة اللبنانية- كلية التربية

العمادة

التقويم التكويني

مقرّر تقويم خاص

بحث من إعداد الطلاب: جورج اللّحام، علي الجندي، بيار مالك

إشراف الدكتور سمير زيدان

بيروت 2009

الفهرس:

مقدّمة —————————————– ص. 3

1- تعريف التقويم التكويني وأهدافه —————— ص. 4

2- شروطه ———————————- ص. 5

3- أساليبه ———————————–  ص. 6

4- مشكلاته ———————————-  ص. 6

5- معاييره ———————————–  ص. 7

خاتمة —————————————– ص. 9

مقدّمة

يُعدّ التقويم من أهم عناصر المنظومة البيداغوجية، ومن المرتكزات الأساسية في العملية التعليمية- التعلمية ؛ لما له من علاقة أساسية مع الأهداف والكفايات المسطرة علاوة على كونه المعيار الحقيقي لتشخيص مواطن القوة والضعف في نظامنا البيداغوجي وتجاربنا الإصلاحية في مجال التربية والتعليم. ولقد أصبح في السنوات الأخيرة، يحتل مكانة بارزة في دائرة علوم التربية، يكاد يحتفل بحقل علمي خاص به، يتميز بموضوعه وأدواته المنهجية.
وهذه الأهمية المتزايدة للتقويم في عصرنا، ترجع إلى عوامل خاصة، نذكر منها : تطور الأنظمة التربوية في المجتمعات الحديثة والمعاصرة، الاهتمام باقتصاديات التعليم وتنمية نتائجه في المجال التربوي، تقدم تقنيات القياس وأساليب التقويم الكمي للظواهر التربوية، ارتباط التقدم الحضاري في المجتمعات المعاصرة بوظائف التقويم البيداغوجي.

يفيد مصطلح التقويم في المجال البيداغوجي : ” إصدار حكم على مدى وصول العملية التعليمية إلى أهدافها وتحقيقها لأغراضها والكشف عن مختلف الموانع والمعيقات التي تحول دون الوصول إلى ذلك، واقتراح الوسائل المناسبة من أجل تلافي هذه الموانع.”
بهذا المعنى، لا يبقى التقويم مجرد إصدار أحكام قيمة على المتعلمين التي تتراوح بين الجودة والضعف، بل يكون التقويم مرادفا لقياس مستوى المتعلم ومردوديته. ولكنه عملية أشمل، تتعلق بصيرورة التعليم والتعلم، وإن كان البعض يعتبر التقويم قياسا، ذلك أن القياس مجموعة من المثيرات نضبط بها بطريقة كمية، مجموع عمليات عقلية أو سمات نفسية… وتتحوّل النتائج المحصل عليها إلى قيم كمية وتسمى درجات.

وينقسم التقويم إلى ثلاثة أقسام كالتالي : 1- التقويم التشخيصي، 2- التقويم التكويني، 3- التقويم التقريري .وسوف يتناول هذا النشاط النوع الثاني من هذه الأنواع، ألا وهو التقويم التكويني.

1. تعريف التقويم التكويني وأهدافه

“هو تقويم يطمح إلى المساهمة في التكوين والإعداد. إنّه يستهدف توجيه المتعلّم وتسهيل تقدّمه. ويتركّز هذا التقويم على عمليات التعلّم”۱. بعبارة أخرى إنّه تقويم المكتسبات والمهارات الجديدة. وقد عرّفه بلوم بقوله: ” هو جملة الإجراءات التي ينفذها المعلّم ليساعد المتعلم على تحقيق النمو المطلوب لتملك الأهداف المرسومة في ضوء الصعوبات والنقائص المرصودة ، وما يناسبها من أنشطة دعم وعلاج”. ويكون هذا التقويم أثناء عملية التدريس : في وسط الدرس أو في نهايته. أمّا طريقة القيام به فتتم على شكل أسئلة تقويمية تتخلل الدرس أو تمارين مندمجة في الدرس (جزئية أو مركبة) تُعطى على شكل فروض منزلية. ويهدف إلى اختبار كل من المدرس والمتعلم على مدى تحقق الإنجازات المرتقبة. كما يسعى إلى اكتشاف الصعوبات التي تعترض عملية التعليم والتعلم، من أجل اقتراح وسائل العلاج. وهذا التقويم، يتعلّق بالأهداف الوسيطية في صيرورة العملية التعليمية-التعلمية خلال مراحل الدرس.

بمعنى آخر، يُعدّ التقويم التكويني من العمليات التي تجرى خلال مهام تعليمية معينة، وذلك بهدف اخبار المتعلم والمدرس بدرجة التحكم في الكفاية المستهدفة، واكتشاف مواطن الصعوبة التي يصادفها التلميذ خلال تعلمه، من أجل ايجاد استراتيجيات تمكنه من التقدم والتحسن، لأن الغاية منه ليس التقويم بل هي التكوين والتطوير الذي يسعى إلى احداث التغيير المستمر والتحسن في سلوك التلميذ الذي نقومه. ويمكن التقويم التكويني كذلك من تحديد مؤهلات المتعلم للإقبال على مراحل جديدة من تعلمه وفق مراحل متسلسلة، كما يمكن من تصحيح ثغرات التدريس. هكذا، ينحصر دوره في توعية المتعلم بقدراته التعليمية دون أي عقاب اجتماعي.
وفي هذا الإطار يمكن الحديث عن المراقبة المستمرة، وهي جملة من الإجراءات التربوية التي تسعى إلى تقويم انجازات التلاميذ بشكل مستمر، تمكن من التعرف على امكاناتهم ومردودهم وتطور أدائهم ومدى فعالية الطرق والسبل المستعملة في التعليم. كما تعني المراقبة المستمرة قياس مدى استيعاب التلاميذ للدروس السابقة عن طريق التمارين والفروض التي تواكب العملية التعليمية – التعلمية.
هكذا، ينبغي أن ينظر للمراقبة المستمرة كعنصر مصاحب للنشاط التعلمي – التعلمي يمكن الأستاذ من تتبع أعمال تلاميذه ورصد نتائجهم بانتظام للتأكد من تحقق الأهداف التربوية والوقوف على مواطن الضعف لدى التلاميذ بهدف استدراكها وتقويمها.

2. شروطه

تاريخيا تعود جذور هذا النوع  من التقويم، إلى السنوات 1974-1977 مع G.Nunziati  ولكن أول من أطلق مصطلح تقويم تكويني باحث من  مقاطعة كيباك الكندية يدعى G.scallon سنة 1982 أمّا فضل بلورة المفهوم و ترسيخه وتطوير البحث فيه فيعود إلى الفرنسي J.J Bonniol الذي حدد سنة 1982جملة من الشروط لقيام تقويم تكويني حقيقي أهمها :

1/ أن يفهم المتعلم آليات التقييم لدى الأستاذ/المعلّم.

2/ أن يكون قادرا على إدارة أعماله وتنظيمها بكفاء عالية.

3/ أن يكون قادرا على تحديد أهدافه بدقة

4/ أن يكون قادرا على تقويم نفسه وعمله ذاتيا.

ولعلّ الشرط  الرابع والأخير هو أساس التقويم التكويني لأن التقويم الذاتي هو الذي يسمح للمتعلم بالتموضع الصادق اليقيني وبالتالي بتحديد نقاط قوته لتنميتها ونقاط ضعفه لتجاوزها وإصلاحها وتعديلها.

3. أساليبه

من الأساليب والطرق التي يستخدمها المعلم في التقويم التكويني ما يلي :

- إختبارات سريعة ذات أجوبة محددة تتعلّق بالدرس المشروح.

- أبحاث متنوعة حول الدرس.
- المناقشة الصفية.
- ملاحظة أداء الطالب .
- الواجبات البيتية ومتابعتها.
- النصائح والإرشادات.
- حصص التقوية.

4. مشكلاته

إذا كان التقويم التكويني يقوم على تكرار التعلمات وتقوية التغذية الراجعة إلى حين تملك الهدف وهذا مرهون دائما بإرادة خارجة عن المتعلم أي بالمعلم فإنّ التقويم التكويني  – مقابل ذلك – مرتبط بإرادة المتعلّم فهو الذي يضطلع بتعديل مسار تعلمه: يحدّد نقاط قوّته وضعفه، ويقف على أخطائه ويعي بها تم يعالجها إلى أن يصل إلى تملك الأهداف والكفايات.

مع بيداغوجيا بنائية تعتمد ” المشروع وحل المشكلات” أي مع بيداغوجيا تجعل المتعلم هو المحور وهو الغاية لا بد أن يعتمد نوعًا آخر من التقويم غير التكويني الذي يرتكز أساسا على الأهداف أي على النتائج النهائية والخارجية (السلوك الظاهر) للتعليم مــن خلال:

أ/ الاهتمام المطلق بالنجاح وليس بالتمشيات المقطوعة للنجاح.

ب/ إعطاء الأولوية للأثر قصير المدى للتعليم أي للإجابة/ الاستجابة السليمة لحظة الاختبار وإهمال مشكلة ديمومة المعرفة والاستجابة.

ج/ العمل على تجنب الخطأ من خلال تكرار الاستجابات والتعلّمات…

إن بيداغوجيا المشروع وحل المشكلات تتطلب تقويما لا يركز على النتائج والنجاح بل على التمشيات والاستراتجيات التي يستنفر فيها المتعلم رصيده العرفاني و مخزونه من التجارب الوجدانية الاجتماعية socioaffectifs ومهارته التنظيمية والمنهجية والتعديلية للوصول إلى النجاح شرط  أن يكون واعيا تمام الوعي بذلك.

5. معاييره

تعتبر معايير التقويم (critères dévaluation) صفات مميزة لإنجاز التلميذ، يتم تحديدها عند صياغة الكفاية أو الوضعيات-المشكلة المرتبطة بها. ويصاغ المعيار باستعمال اسم ذي دلالة إيجابية كصحة الجواب، أو اسم منعوت بصفة إيجابية كالتقديم الصحيح للجواب.

وتُصنّف المعايير إلى صنفين :

  • معايير دنيا (critères minima): وهي المعايير الضرورية للحكم بالتمكن من الكفاية أو عدمه.
  • معايير الإتقان (critères de perfectionnement): وهي المعايير التي لا يمكن اعتبارها إلا إذا تمّ احترام المعايير الدنوية. فهي لا تدخل في إطار اتخاذ القرار، وإنما تستثمر في تحديد مستوى الإنجاز لكل تلميذ، ومقارنة التلاميذ فيما بينهم.

وفيما يلي أمثلة ببعض المعايير :

  • · الفهم الصحيح للوضعية-المسألة.
  • · التقديم (présentation) الصحيح للإجابة.

لكن غالبا ما يكون المعيار ذا طابع شمولي ومجرد. ولأجرائه، يتم تدقيقه بمؤشرات(indicateurs) قابلة للملاحظة والقياس. وكمثال على ذلك، يمكن اعتبار المؤشرين التاليين للمعيار : الفهم الصحيح للوضعية :

- المؤشر 1 : فهم نص الوضعية-المشكلة.

- المؤشر 2 : اختيار العلاقات والقوانين … (الموارد) الملائمة للوضعية.

ومن أهم مجالات استثمار نتائج التقويم، عملية العلاج أو الاستدراك(remédiation)، أو ما يعرف في نظامنا التربوي بالدعم والتثبيت. ويتحدد الهدف من التقويم في تشخيص مكامن الضعف لدى التلميذ، من خلال الأخطاء المرتكبة، وتصنيف هذه الأخطاء، والبحث عن أسبابها، لاقتراح تعلمات مدعمة.

هذا بالإضافة إلى بعض المعايير التي تتشارك مع التقويم التقريري من مثل الملاءمة وصوابية المعطيات والتماسك والمعالجة الوافية والإبداعية وسلامة التعبير واللغة.

الخاتمة

وأخيرًا، نستطيع القول بأنّ هذه الطريقة من العملية التقويمية لها فوائدها الجمة، فهي تساعد المعلّم على تشخيص الصعوبات وتحديد أسس الدعم الواجب اتخاذها. تجدر الإشارة إلى أنّ هذه الطريقة، وإن بدت غير سهلة التطبيق في مادة الفلسفة، إلاّ أنها ضرورية. ولو أردنا أن ننتج نماذجًا عليها لوجدنا العديد منها؛ يبقى هذا الأمر متروكًا على عاتق كلّ أستاذ أن ينتج ما يراه مناسبًا من التمارين بحسب وضع العملية التعليمية التي يقوم بها.

المراجع:

1-   د. حسان جمعة ، “التقويم التربوي”، مؤسسة الحريري، بيروت 1999.

2- http://www.edunet.tn/ressources/sitetabl/crefoc/zaghouan/Lumieres/Lum%209/arabe/Le%20portfolio.htm

3- http://www.khayma.com/machreq/evaluation.htm

4- http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=111662

5- http://wessam.allgoo.us/montada-f1/topic-t7501.htm


۱ د. حسان جمعة ، “التقويم التربوي”، ص: 147

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: